sábado, 4 de diciembre de 2021

العراق يُخْرِس الكثير إن نطق / 3 من 3

 

العراق يُخْرِس الكثير إن نطق / 3 من 3

سبتة : مصطفى منيغ

للأكراد تاريخ عريق كشعب مشتت بين تركيا وإيران والعراق ، هذا الأخير الذي احتضن شماله الجزء الأهم منهم منذ عصور إلى أن حصلوا في نفس الموقع على حكمهم الذاتي ليندمجوا جاعلين الكبير العراق وطنهم بالحق ، لهم مِن الشجاعة والبأس ما جعل "أربيل" رمزاً لكل من يفتخر بانتسابه للأكراد كعِرق ، حاولوا في حيزهم الجغرافي  الحصول على اكتفاء ذاتي للنهوض بدائرة نفوذهم فنجحوا ولو في الحد الضيق ، لتعرضهم أكثر من مرة لاستفزازات خالية من مبرر اللهم ما اتسمت به عقلية حكام النظام المطلق الذين أرادوا لوجودهم أن يُسحق ، متتبعين خُطى الطاغية نقيب المجرمين أدولف هتلر وصنيعه باليهود أثناء الحرب العالمية الثانية ، ولو تكلَّم العَدْل لعادَلَ بين دفع هؤلاء في أَفْرِان ورَشِّ المعنيين (بهذا الحديث) بالمواد الكيماوية المحرَّمة لتتعرَّض أجسادهم للحرق ، لم يكن الكبير العراق ليوافق ما شاع داخله من استبدادٍ وهو يعلم أن العقابَ مُسلَّط ُعلى أصحابه بما هو أشدّ قسوة وبألم أَعْمَق . فوقع ما وقع وتجلَّت النَّكبة في محاكمةِ قِمَّةِ الهَرَمِ كما أرادت إلادارة الأمريكية وليست عزيمة العراق ، التي ظلَّت كما حسبها في ضمائر مَنْ لا زال التاريخ يضغط على صدورهم كي يُخْرِجَ للنُّورِ ما خفي من أسرار شعوب العالم العربي بمعرفتها أَحقّ ،  عسى البعض يتيقَّن أن ايران ليست الحاقدة الفعلية لوطنهم وإنما هؤلاء الراغبين بإلحاح جَرِّها لحمايتهم وهم يخطِّطون كانوا لاقتسام هذا الكبير الغير قابل أن يكون وسطه مثل المفسدين المخلصين لمن رايتهم مخططة جوانبها بالأزرق .

... الرئيس الحالي للحكومة يعرف ما يكفى من معلومات عَمَّن كانوا في نيتهم مسحه من فوق الأرض بعبارة أدَق ، وبتقنية ألمخابراتي المحنَّك عهد للجنةٍ خاصة كي تقوم وحدها بالتحريات لغاية أن تتحقق ، أن الفاعل هدفه القضاء على مسؤول تجوَّل بين أقطار ضنها حريصة أن لا يضيع العراق أو يتمزَّق ، فأوَّل ما قامت به تلك اللجنة الخاصة تفجير القنبلة الثانية المتساقطة على سطح إقامته كما وجدوها على حالها دون أخذ البصمات المطبوعة (لا شك) حتى فوق ذاك السطح المِرْفَق ، ليظل الفاعل مجهولاُ ويُطوى الملف بعدما يكون المستفيد من تلك العملية قد أدرك هدفه المُطلَق .

... الكبير  العراق في حوزته الحل بعيدا عن نتائج الانتخابات وما سيتلوها من عقبات أقلها البدء من الصفر نزولا لضغط ما قد يأتي في الطريق على بعض الرؤوس الشهيرة يطرَق ، من طرف من سكن حب الوطن في شرايينهم محتفظين به للوقت المناسب كسلاح رصاصه مشحون بوفاء الضمير محاط برعاية عقل حكيم لا يعادي الجيران متى تحرك عن استحقاق ، لتنظيف الداخل من طفيليات مسلطة على مؤسسات المفروض أن تتطهَّر بعضها من مسؤولين خطَّطوا لبقائهم ، استمرار الفتن وكل ما يشعل نار الانتقام المتبادل بين هذا الشيعي والسني أو هذا اليميني و اليساري ، أو ذاك العميل لأمريكا مقابل عميل إسرائيل ، عِلماً أن الخائن لوطنه مرة خائن لأوطان الغير مرات متعدِّدة ، ايران دولة ذات سيادة تبحث عن مستقبلها النووي لا رغبة لديها في إلحاق الضرر بالكبير العراق ، وأمريكا بدأت عملا تخريبيا حصد ما حصد وتريد الآن ترك الكبير العراق ، لأنها متيقنة من إفسادها الظاهر للعيان ، وإن كانت متأكِّدة من عدم مَسّ أي حجمٍ من محبَّة العراقيين وطنهم العراق الكبير الذي إن نطق ، أوصل الخبر لجمهورية مصر العربية عمَّن كان السَّبب في احتلال النظام المُنهار دولة الكويت ، وأبلغ المملكة العربية السعودية عن مخطَط يسمح لإسرائيل كي تهاجم حرمة العراق وتهدِّم طموحاته العلمية ، وتُفهِم فلسطين أن خطر بعض الأنظمة العربية (في ذات الشرق الأوسط) أخطر عليها من الصهاينة ، لولاهم لما تفرقت لشطرين لتضعف فتتأخَّر مرحلة استقلالها ... و... و... إلى آخر الواوات الرابطة بَعضاً من العالم العربي بما شجَّع الولايات المتحدة الأمريكية لتعبث بما عبثت به كنظام سابق ، لكن الكبير العراق لم ولن يُمَكِّن هؤلاء مِن فرصة سقوطه ، فظلّ واقفاً إلى الآن وما بعد الآن ، دون أن يستعمل الغربال داخله حتى لا يسقط مِن ثقبه أي خفيف لكنه مهمّ ، ولا يُبقى أي ثقيل مُفلْطحٍ مُنبَعِجٍ لا فائدة فيه  بإتِّباع عدم الإقصاء ، والأيام كفيلة بمهمَّة الحفاظ على الصَّالح لغاية التَّصحيح الشَّامل المُريح ، وتنغيص حياة الطاّلح ليتبخَّر بلا هوادة من تلقاء نفسه مُرافقاً الريح. .  

مصطفى منيغ

domingo, 28 de noviembre de 2021

العِراق يُخْرِسُ الكثير إن نَطَق / 1 من 3

 

العِراق يُخْرِسُ الكثير إن نَطَق / 1 من 3

سبتة : مصطفى منيغ

الكبير يتجاوز أخطاء بعض الصِّغار ويترفَّع إن تصنَّعوا النِّسيان ، بل يعاود عن حسن نية إبعادهم عن الحرمان ، مرة باسم مشاركتهم صفة العربان ، وأخرى لاحتضان مسعاهم العيش في أمان ، لخوفٍ شديدِ الوَقْعِ استشعروه من طرف إيران ، أو هكذا تباكوا قاصدين بغداد رائدتهم القويَّة من زمان ، الكبير ليس بالصدفة سُمِّيَ العِرَاق لأنه لحاسة السمع الكِفَاف وللظُفْر ما عليه لَفُّ  وللريش الجَوْف وللدنيا فِنَاء كأروع بستان البستان ، كما لنهر الحياة المستقرّة على شاطئ الحضارة والمجد والأمان ، و للحَشَا صمَّام عافية لما ينعم بها في جسده الإنسان .

الكبير لا يَسْأَل بل يُسأل عمَّا صال به وجال دفاعاً عن الآخرين من خاصة الإخوان ، قادة بلادٍ لم يسعفهم الثراء الفاحش في تحصين أحوالهم بدل التباهي بركوب حصان ، ظنوه رمزا ككرسي الحكم ففرَّ بهم لمكان ، بعد المحيط الأطلسي حيث مقرّ الأمريكان ، ليعودوا مكسورين الخاطر بخفي حنان ، وفي لبهم العراق ذاك الكبير الذي مهما إلتجؤو إليه عاملهم بإحسان ، ومهما كابد من تضحيات بسببهم أحرجهم من الضيق بشديد إتقان ، عساهم للجميل يتذكرون ساعة المواجهة العظمى مع عدوتهم ألكبري ولو بكلمة طيبة ناطق بها صادق لسان ، لكن المعركة الدائرة رحاها لثماني سنوات لم يجد العراق فيهم إلا مناورة الثعبان ، عساه ينجو من منقار النسر ولهيب نيران ، مشتعلة بعد اندحار أحد الفريقين في الميدان ، ليحتفل العراق بالنصر مٌكسِّرأ مقولة ليذهبا معا الى الجحيم المندسة في صدور الجبناء المتظاهرين كانوا بشجاعة الشجعان ، المنحازين لمخطط أمريكا ضرب العراق جمهورية ايران ، لتنفرد به بمساعدة بعضهم فيتحقق لها ولهم ما أصبح في خبر كان . ومهما حصل يظل الكبير كبيرا يرنوا لهؤلاء الصغار وهم يتواثبون حوله في صمت خشية من استرداد عافيته مهما طال أو قصر الزمان ، وتعود ايران لمعانقته من جديد وقد أدركت أن العراق أسد وما عداه فقط ديدان ، مهما تكاثروا أي قبر جامعهم حافرته الولايات المتحدة الأمريكية بتصنع دور أتقن فنان ، وكفى العبرة ما صنعته "كرونا" بين خطوط الطول  والعرض غير آبهة بمالكٍ لسلاح نووي ومن لا زال يحلم بشراء جرعة لقاح تكون لبقاء حياته الضمان .

... رئيس حكومة العراق في تجواله السابق بين أقطار أهمّ الدول العربية كان أمله أن يجد للكبير موطنه الالتفاف من جديد حول العاصمة بغداد مِن طرف باقي الأوطان ، لاسترجاع ما مضَى مِن أمجاد  والخروج مِن أزمة البحث عن هَوِيَة غير الأصلية يريد مَنْ يريد بها الفرار مِن مسؤولية محاسبة التاريخ المُتابِعِ عن كثبٍ كلّ الأحداث أكانت المملكة العربية السعودية متزعّمة مثل التيار أم الإمارات العربية المُتَّحدة الماسكة في المضمون زمام العِنان . بعدها اشرف نفس الرئيس على تنظيم انتخابات لا زال صداها متضارب الاتجاهات بين قابل ورافض بين فلان وفلان ، فلم تكن غير بداية لجمع الشمل أو الاستمرار في إشعال الفتن ، الكبير يتفرَّج على المنحازين والمحايدين والصابرين حتى تنزاح هذه الغمة بفهم تلك الطُّغمة أن العراق لن يضيع بين حوافر أحصنة الفرسان ، مهما كانوا في ركودهم ميمنة وميسرة سيصلون لا محالة لسرابٍ هم له خلاَّن ، التكالب على الحكم ليس المنقذ لما يجري بفعل فاعل معروف للمختصّين مهما كان ، وإنما التريُّث لمعاينة تلك القامة المُهابة لأعرق البلدان ، المعلّم وقت انعدام القلم وخلوّ الهواء الطلق من أي قرطاس لكتابة لوازم ما يفلح به المُتعلِّم أو يُهان ، فجاء اجتهاده ناشراً حضارة التَّفكير بإمعان ، لتطوير العيش بما يليق بأبعاد المَخلوق عن شقاء أشقى المِحن ، الجهل العمود الفقري لكل تأخُّرٍ ومذلة وهوان ، وخلال ذاك التريُّث يحترم للعراق وطنه ما قام به لتكون الانسانية انطلاقاً منه على صراط المعرفة النافعة تسير لغد أفضل ومستقبل كفيل بتحقيق جل طموحاتها والتخلص من كل ما هو لدى العقلاء مُدان ، لينهض ذاك المُتمعِّن بوعي يفي بغرض نشر المحبة والود بين العصبيات والطوائف ومَن واجهوا الحق بما يشبه العصيان .

sábado, 27 de noviembre de 2021

النتائج السلبية للانتخابات الليبية

 

النتائج السلبية للانتخابات الليبية

سبتة : مصطفى منيغ

خرَجَ الانتماء الصادق لوطنٍ وُصِف ذات يوم بالحُرّ الغني ، ليصبح مذبذبا لدى مَن لحماية مستقبله لجأ للأجنبي ، بالتخطيط  الصادر عن التفكير الضعيف النظر الغَبي ، فما كان يوماً ذاك الدخيل حريصاً على أمن ليبيا دون نزعه منها ما يَبْغي ، بما ينفعه وقومه ولو لحق  الدمار دون ذلك الجزء الشرقي من تلك الديار أو الغربي ، فلا بنغازي أرضه ولا طرابلس بَل من الكرملين أو أنقرة أو واشنطن أو باريس أو برلين أو روما ينتمي ، الكل على بركان الطَّمع يغلي ، ليتسرَّب منهم حمم حرق وحدة بلدٍ هَامَ بعض قادته المدنيين كالعسكريين وسط سراب الخروج من أزمة هُم صانعوها من البداية للفصل المشؤوم النهائي ، زيّن لهم التجوال عبر عواصم الكبار ليتَّفقوا على ما يبرهن أنهم الصِّغار في حاجةٍ لمن يقودهم صوب ما هو مؤلم مؤسف آتي ، فلو سمعوا ما قِيل لهم في "الصخبرات" و "بوزنيقة" وبعدهما في "طنجة" مِن حكماء السياسة المحبِّين الخير لليبيا وشعبها لفهموا أن الحَلَّ كامِنٌ في الاعتماد على أنفسهم داخل بلدهم بعيدا عن أي مُفْتِي ، لكن حُب السيطرة المطلقة لجأ مَن لجأ من أجلها إلى فرنسا أو تركيا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا أو ألمانيا أو ايطالية نافِراً من كلِّ ما هو عربي ، كأنَّ مصر ليست جارة ولا تستحقّ التداول معها في مثل الأمور بأدق عبارة كموقف بما احتواه من إقصاءٍ متدنّي ، ملبين به رغبة الجزائر بتدخُّلٍ من الجانب الفرنسي ، أما المسكينة التي أغرقها فيما كانت مستغنية عنه داك الدكتاتور التونسي ، أصبحت خارج الاهتمام بالشأن الليبي اللهم إن أرادت فرنسا غير ذلك ليُنفَّذ في اليوم الموالي ، موريتانيا دولة عاقلة تتجنّب ما استطاعت بدبلوماسية هادئة ذكيَّة ما يُبقيها خارج الصراعات القائمة على التبدُّد الزمني ، المملكة المغربية مشغولة بما هو أكْبَر وأجْدَر وأخْيَر الانتباه لخطوات تقترب بها للسموّ مهما كان الميدان جاعلا منها الرائدة من غير التدخل المباشر أو غير المباشر في المشكل الليبي .

... الانتخابات تؤيدها أمريكا مِن اجل مَن يمثلها أساساً ذاك الليبي الواضع نفسه إن نجحَ تحت إرادة الإدارة الأمريكية ، وتسعى فرنسا أن تتم في موعدها المُحدّد يوم 24 دسمبر المقبل لسواد عيون ممثلها الليبي الذي إن فاز كان لها موقع قدم على مساحة تطل بها على خزان تصدر منه نحو باريس ما تحب وترضى ، روسيا مع تأجيل تلك الانتخابات لمّا أُبعِدَ الدكتور سيف الاسلام القذافي عن خوضها بحجة مثوله المطلوب أمام محكمة الجنايات الدولية لتحاكمه عن تهم تصل لحد جرائم حرب بعد ما تمَّ ظهوره العلني ، وهكذا نرى فسيفساء المواقف أبطالها مِن خارج ليبيا مَظْهَرِياً النافذين في أعمق أعماق شؤونها جوهرياً يومه كالقادم غداً وصولاً للموعد المُفَجَّر بأشدِّ الفِتن .

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

إسرائيل ونَفَس المغرب الطويل

 

إسرائيل ونَفَس المغرب الطويل

سبتة : مصطفى منيغ

إسرائيل بلغت في المملكة المغربية ما تشيِّد به النموذج المثالي للتعاون المثمر بعد "التطبيع" معها كدولة إسلامية عربية ، فترفع به شعاراً تُبْدِي من خلاله نواياها الحسنة ورغبتها الأكيدة في فتح صفحة جديدة قائمة على التَّشارك الايجابي للوصول بالتنمية مهما كان الموقع الجغرافي والنظام السياسي الحاكم إلى أعلى مستوىات التقدم والازدهار ، حتى يتسنَّى لها جرّ باقي الدول العربية للجهر بمثل "التطبيع" الذي أصبح مفعوله المُباح مهيمناً على اهتمام جلّ قادة الشرق الأوسط ، لأسباب  ما يعاني منه هؤلاء القادة وإيران على وشك جعل صُنع القنبلة الذريّة أمراً ميسوراً ، مسألته بعض وقت حَسمٍ  آتِي لا محالة ، بعدما باءت كل مجهودات الولايات المتحدة الأمريكية لإفشال ذلك ولم تتمكَّن ، مِن هؤلاء القادة حُكام آل سعود الذين أصبحوا تحت رحمة الطائرات المُسيَّرة الوافدة بهدف الانفجار فوق رؤوسهم من "حوتيي" اليمن المدعومين  بكل مقومات الحرب الطويلة المدى من طرف نفس الدولة الإيرانية . هناك ما يُفَسَّر بتقارب واردٍ بعد سلسلة لقاءات سرّية دارت في مكاتب مُغلقة داخل "الرياض" بين ممثلي "الموساد " ونظرائهم من المخابرات السعودية المقرَّبين أساساً من ولي العهد ، قد يتمّ الإعلان عن مضامينها من طرف إعلاميين إسرائيليين ، لهم ارتباط وثيق بجهازهم الإستخباراتي إن لم نقل أنهم مُلحَقِين مباشرة به في زمن ليس ببعيد ، وسيعلم آنذاك مَن لا زالوا يحلمون بالشرعية الدولية القادمة لغاية مقامهم  الفخم الفاخر ، مقدِّمة عن طيب خاطر، خدماتها من أجل تحرير وطنهم وتحويله لدولة مستقلَّة وعاصمتها القدس ، أنهم كانوا في غفلة ومقصودة استغلتها إسرائيل بدهاء قصد الاستحواذ عمَّا بقي من أراضيهم آجلا أو عاجلا ، أمام صمت من ظلُّوا طوال عقود يردِّدون أن قضية فلسطين المحرَّرة أولوية أولويات قضاياهم الوطنية القومية المصيرية ، التي لن يفرّطوا فيها مهما عرَّضوا أنفسهم ودولهم للخطر من أجل التمسُّك بها .

... السياسة لا ترحم غير المازجين حق الحق بمحرِّك الحركة في مرحلة تنفيذ التصميم وعدم التوقّف دون تحقيق النتائج المرجوة مهما بلغت التضحيات ، أما الجاعلين منها ميداناً للصراخ المنطوق مباشرة في الهواء الطَّلق داخل تجمعات ألِفَ أصحابها سماع نفس الخزعبلات ، أو المرئي عبر شاشات مختلف التوجهات ، أو المكتوب ليُنشر بنفس الصيغ لجوهرٍ واحدٍ لا يتغيَّر في مواقع تُعدُّ بالعشرات  ، مآلهم الانبطاح للأمر الواقع أو اختيار ما يؤدي بهم للاندثار السريع ، إسرائيل تمكَّنت من الحصول على الضوء الأخضر الممنوح لها من الدول الأوربية بغير استثناء وهي تملك لتتمَلَّك ما شاءت بنظام وانتظام ، وقبل ذلك مِن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر إدارتها لحد ما اسرائيلية بالفعل ، وما تلك الدولة العبرية إلاَّ ولاية من ولاياتها  ، مَن يريد بها سوءا تخلق له ألف وسيلة ووسيلة لتمسحه من فوق الأرض إن استطاعت ، ومَن تحبها دولة مهما كانت توجّهها بالتَّرغيب المُعلن أو الترهيب المستتر لمعانقة إسرائيل كشرط من شروط فتح سبل النماء حيالها ، الدَّاعي للرخاء في مأمنٍ من عوائق وعواقب تحديات مادية مُبتكرة لسحق أقوياء الإرادة ، المتشبِّثين بعزة النَّفس ، والغير المضحين بالكرامة ، ومَن ليس لهم إلاَّ الافتخار بقِيمَِ الشَّرف  .

... المملكة المغربية استثناء مُستَحقّ خصَّه في علاقاته باليهود التاريخ الإنساني المُسطَّر بما يؤكد وجود خيط متين يربط المملكة بهؤلاء مِن قديم الزمن ، حيث مثل المغرب خط الرجعة الحميدة المحمودة ، لعشرات الآلاف من المضطَّهدين اليهود المتابعين من طرف محكمة الديوان المُقَدَّس لتنفيذ حكم إعدامهم وتطهير تراب الأندلس من وجودهم أثناء استرجاعها من حكم العرب وتحديدا أيام أمراء الطوائف السوداء ، بأمر صادرٍ عن الملك "فرناندو الثاني" والملكة "إيزابيلا الأولى" التابعان الملَّة المسيحية الكاثوليكية  سنة 1478 ميلادية ، ومن خطورة تلك المحكمة الملقبة بمحاكم التفتيش ، انتشار نفوذها لغاية المستعمرات التابعة وقتها كانت لاسبانيا كالمملكة الهولندية الاسبانية ، ومملكة نابولي الايطالية ، وأجزاء من شمال ووسط وجنوب القارة الأمريكية ، مما اشتدَّ الخِناق على اليهود وحُوصروا أينما توجهوا ، فلم يسعفهم غير المغرب الذي تقاطروا عليه بأعدادٍ مهولة ، ليجدوا فيه نِعْمَ الحماية ، و أتمّ مقومات الاستقرار الآمن ، والمقابلة الحسنة والانسجام المجتمعي لتأسيس مقامٍ دائم مفعمٍ بالتعايش والتساكن مع أهل الأرض  التي اتخذوها من تلك الأحداث وطناً لهم عليهم ما عليه ولهم ما له ، كقاعدة ثابتة غير قابلة للتبديل أو التغيير ، مهما طوت السنين بأجيال لتتصاعد أخرى غير ناسية مجريات التاريخ الإنساني المغربي العريق ، في هذه البلاد المتسامحة مع الوافدين إليها للعيش في راحة البال من مختلف الأمصار ، بصرف النظر عن ماضيهم ومذهب ما يعتنقونه من دين  ، ثم ما جرى لهم مع "أدولف هتلر" الذي استخرج من أجسادهم مادة الصابون بالإضافة إلى قتلهم اختناقا بالغازات المتسرّبة إلى حجرات مغلقة عليهم بإحكام شديد وهم داخلها كالسردين المُعلَّب ، وبالتالي إحراقهم بواسطة أفْرانٍ نارية مهيكلة ، خلال الفترة الممتدة من 1941 لما بعدها بأربع سنوات خلال الحرب العالمية الثانية حتى بلغ تعداد الهالكين من اليهود ما يفوق الستة ملايين في أسوأ والعن وأحقر إبادة للعنصر البشري عبر التاريخ ،  فكان المغرب فاتحاً أبوابه لاستقبال الآلاف الفارين من ذاك الجحيم المفروض عليهم من ألمانيا النازية الواقعة تحت سيطرة عميد المجرمين فوق الأرض ، بل مسؤولا ليس عن حمايتهم وحسب بل يحتضنهم بكرم رعايته ، من هنا انبثقت محبة اليهود للمغرب دولة وشعباً ونظاماً ، وكبر هذا الحب مع تكاثرهم داخل معظم المدن والقرى المغربية ، وحالما أراد من أسَّس إسرائيل استقطاب يهود العالم لداخلها لم تمانع السلطات المغربية على مغادرتهم التراب المغربي دون قيد أو شرط ، وهناك في تلك الدولة العبرية ترعرعت الروابط الروحية بينهم والوطن المغربي الذي فارقوه بنية العودة إليه في يوم من الأيام ، لذا "التطبيع" لا يعني الخروج عن قاعدة ثابتة مذكورة أسبابها آنفاً وإنما جاءت بمثل الشكل ، لظروفٍ تلعب لصالح المغرب المنحدر منه ربع سكان إسرائيل من يهود منتسبين إليه ، فبالتطبيع وبدونه كانت إسرائيل بمن شارك في حكومتها من يهود مغاربة أن يكون المغرب داخل دائرة اهتمامها مهما كان المجال ، اليوم وهي تقدّم خدماتها للمغرب كردٍ ولو جزء بسيط لما بدله من أجل الحفاظ على جزء لا يُستهان به من جدود وآباء يهود العالم ، ومَن يزرع الخير يجد أضعاف أضعافه وقت الحاجة ، وما زيارة نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع في دولة إسرائيل لتطبيق برنامج حافل بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات المهمة ، وخاصة ما يعود منها على المجالين الأمني والعسكري ، إلا دليل عن وصول المغرب بدوره ، المكانة المرموقة إقليمياً ودولياً وهو يشق طريقه على النهج الصحيح ليحظى بما يستحقّه من تقدّم وازدهار ، على غرار الدول القادرة على حماية نفسها و مَن يحالفها الند للند ، بما يجعل للسلام رواداً يحققونه مهما كلّف.

  مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

كتاب طبطبة الأحزاب

  كتاب طبطبة الأحزاب تطوان : مصطفى منيغ دكاكين مختصة بعضها في تجارة السياسة الحزبية ، سلع شاخت داخلها تتصاعد منها روائح رطوبة تبعد أنو...